أجازت مصر تصدير جميع أنواع السكر حتى نهاية العام، شريطة تلبية احتياجات السوق المحلية، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط المالية المتزايدة على شركات التكرير المحلية وتوفير السيولة اللازمة لسداد مليارات الجنيهات المستحقة لموردي بنجر وقصب السكر، بحسب إينّاس حسين وبسمة أحمد، في تقرير نشرته المنصة.
ووفقًا للمنصة، أصدر وزير الاستثمار قرارًا يتيح لوزارة التموين تحديد كميات السكر المسموح بتصديرها، والتي يقدرها مسؤولون بقطاع الزراعة بما يتراوح بين 500 ألف ومليون طن، على أن تخضع الكميات النهائية لموافقة وزير الاستثمار. وجاء القرار بعدما تجاوزت مخزونات السكر المحلية 3 ملايين طن للمرة الأولى، ما أدى إلى تراجع الأسعار المحلية رغم ارتفاع الطلب على الحلويات خلال موسم المولد النبوي.
ارتفاع مخزونات السكر يفتح الباب أمام التصدير
تسعى الحكومة إلى الاستفادة من ارتفاع أسعار السكر عالميًا، والتي بلغت حاليًا نحو 550 دولارًا للطن، مقابل 470 دولارًا قبل عشرة أيام، بما يتيح لشركات التكرير توفير السيولة اللازمة لتسوية مستحقات موردي بنجر وقصب السكر، وفقًا لما قاله مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، للمنصة.
ويواجه مزارعو قصب السكر تأخرًا حادًا في صرف مستحقاتهم منذ بدء موسم الحصاد أواخر ديسمبر، رغم تعهدات سابقة من شركة الصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين بسرعة تسوية الحسابات خلال ساعات من تسليم المحصول.
ورغم انتهاء موسم الحصاد رسميًا في مايو، تجاوزت مستحقات الموردين المتأخرة لدى شركات التكرير المرتبطة بالدولة 8 مليارات جنيه، قبل أن تنخفض حاليًا إلى نحو 4 مليارات جنيه، بحسب مسؤول رفيع في شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين.
وقال عبد الجواد إن تصدير ما يصل إلى مليون طن لن يؤثر في إمدادات السوق المحلية، في ظل مستويات المخزون القياسية، مضيفًا أن شركات التكرير لن تلجأ إلى التصدير إلا إذا حققت الأسعار الخارجية عائدًا أفضل من البيع في السوق المحلية أو وفرت السيولة اللازمة لتمويل العمليات التشغيلية.
أسعار السكر العالمية تدعم هوامش أرباح المصانع
أوضح حسن الأفندي، الرئيس السابق لشعبة السكر باتحاد الصناعات المصرية، أن الإفراط في الاستيراد خلال فترات انخفاض الأسعار العالمية أدى سابقًا إلى إغراق السوق المحلية، ما دفع أسعار الجملة إلى مستويات تراوحت بين 20 ألفًا و22 ألف جنيه للطن، وهي أسعار تقل عن تكلفة الإنتاج لدى بعض المصانع.
ومع اقتراب الأسعار العالمية من 550 دولارًا للطن، أي ما يعادل نحو 28 ألف جنيه أو 533 دولارًا قبل احتساب تكاليف الشحن، يوفر التصدير فرصة لتحسين هوامش أرباح المصانع، شريطة فرض حدود واضحة على الكميات المصدرة بما يضمن عدم انخفاض المعروض المحلي عن مستوى الاستهلاك السنوي البالغ 3.5 مليون طن.
مصر تلغي حظر تصدير السكر المؤقت
يعكس القرار سياسة حظر مؤقت لتصدير السكر فرضتها الحكومة في فبراير بموجب قرار وزارة الاستثمار رقم 189 لسنة 2026، والذي مدد قيودًا سابقة استمرت 3 سنوات، بعد ارتفاعات محدودة في الأسعار أعقبت تجربة تصدير قصيرة في يناير.
وتراهن الحكومة على أن السماح بتصدير جزء من فائض المخزون، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية، سيساعد شركات السكر على تحسين السيولة وسداد مستحقات مزارعي قصب وبنجر السكر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على احتياجات السوق المحلية.
https://manassa.news/en/news/33554

